ابن أبي مخرمة

413

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

لم يسبقه أحد من آبائه إلى ذلك ، وباشر الأمور بنفسه ، وتولى ما يعنيه ، وكان فيه إقدام عظيم ، حتى كان يقال له : المجنون بسبب ذلك . وفي أيامه : فقدت عمته جهة شفيق ابنة الملك الأشرف بن الأفضل . وفي أيامه : هجم القرشيون قرية المملاح بظاهر زبيد ، ونهبت القيسارية ، وله مع العرب معارك له وعليه . ولما أعياه أمر المعازبة . . طلب جملة من مشاهيرهم ، وعمل لهم سماطا في بيت الفقيه ابن عجيل ، فلما قعدوا عليه يأكلون . . أمر العساكر بضرب رقابهم ، فضرب على السماط رؤوس أربعين نفرا منهم ، ولم ينج منهم إلا اليسير . وأنشأ بركة عظيمة في جامع زبيد ، وعمر جملة من سقوفه ، وأصلح متشعثه ، وأقام فيه درسة يقرءون القرآن عقيب كل صلاة ، ورتب لهم ما يقوم بكفايتهم . وهو أعرق الناس في الملك ، فهو الأشرف بن الظاهر بن الأشرف بن الأفضل بن المجاهد بن المؤيد بن المظفر بن المنصور ، ولم يشاركه في ذلك إلا ابن عمه عبد اللّه المنصور بن الناصر بن الأشرف ، ولا يوجد في الملوك من ولي الملك هكذا ثمانية على نسق واحد إلا فيهما . وتوفي الأشرف يوم الثلاثاء من شهر شوال سنة خمس وأربعين وثمان مائة بدار السرور من تعز ، ودفن بالظاهرية عند والده ، وولي بعده ابن عمه المظفر يوسف بن المنصور عمر بن الأشرف إسماعيل بن العباس الأفضل بن المجاهد . 4255 - [ المفضل أسد الدين ] « 1 » المفضل أسد الدين محمد بن إسماعيل بن عثمان بن الأفضل بن العباس . لما خالف جماعة من المماليك العبيد على المظفر يوسف بن المنصور عمر بن الأشرف إسماعيل بن الأفضل العباس ، ونزلوا من عند المظفر من تعز إلى زبيد . . أقاموا المفضل المذكور سلطانا بتربة الطلحية ، ودخل زبيد خامس المحرم أول سنة ست وأربعين ، فصرف أموالا كثيرة ، وأدخل العرب زبيد ، وفرق عليهم جملة من الخيل والأسلحة من الدار حتى قويت شوكتهم ، وأخذوا نخل وادي زبيد على أهله ، واقتسمته القرشيون والمعازبة ،

--> ( 1 ) « بغية المستفيد » ( ص 116 ) ، و « اللطائف السنية » ( ص 166 ) .